موقع خاص بالسير الذاتية لابرز مشاهير العرب

إدوارد سعيد .. سيرة ذاتية

إدوارد سعيد هو إدوارد وديع سعيد مُنظر أدبي فلسطيني-أمريكي. يعد أحد أهم المثقفين الفلسطينيين وحتى العرب في

القرن العشرين سواءً من حيث عمق تأثيره أو من حيث تنوع نشاطاته، بل ثمة من يعتبره واحداً من

أهم عشرة مفكرين تأثيراً في القرن العشرين. كان أستاذاً جامعياً للنقد الأدبي والأدب المقارن في جامعة

كولومبيا في نيويورك ومن الشخصيات المؤسسة لدراسات ما بعد الاستعمارية (ما بعد الكولونيالية).

ومدافعاً عن حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، وقد وصفه روبرت فيسك بأنه أكثر صوتٍ فعالٍ في

الدفاع عن القضية الفلسطينية.

كان إدوارد سعيد من الشخصيات المؤثرة في النقد الحضاري والأدب وقد نال شهرة واسعة خصوصاً

بكتابه «الاستشراق» المنشور سنة 1978، وفيه قدّم أفكاره واسعة التأثير عن دراسات الاستشراق

الغربية المختصة بدراسة الشرق والشرقيين. قامت أفكاره على تبيان وتأكيد ارتباط الدراسات الاستشراقية

وثيقاً بالمجتمعات الإمبريالية معتبراً إياها منتجاً لتلك المجتمعات ما جعل للاستشراق أبعاداً وأهدافاً

سياسيةً في صميمه وخاضعاً للسلطة ولذلك شكك بأدبياته ونتائجه. وقد أسس طروحاته تلك من خلال

معرفته الضليعة بالأدب الاستعماري، وفلسفة البنيوية و”ما بعد البنيوية” ولاسيما أعمال روادهما

مثل ميشيل فوكو وجاك دريدا. أثبت كتاب «الاستشراق» ومؤلفاته اللاحقة تأثيرها في الأدب والنقد

الأدبي فضلاً عن تأثيرها في العلوم الإنسانية، وقد أثر في دراسة الشرق الأوسط وعلى وجه

الخصوص في تحول طرق وصف الشرق الأوسط. جادل إدوارد سعيد حول نظريته في الاستشراق

مع مختصين في التاريخ، وبفعل كون دراساته شكلت منعطفاً في تاريخ الاستشراق فقد اختلف

العديد معه ولاسيما المستشرقون التقليديون أمثال برنارد لويس. ومونتغمري واط.

عُرف إدوارد سعيد كمفكرٍ عام، فضمت مجالات اهتمامه بشكلٍ دائمٍ شؤوناً ثقافية وسياسية

وفنية وأدبية في المحاضرات والصحف والمجلات والكتب، ونافح -من واقع دراساته النظرية

كما تجربته الشخصية كمقدسي ترعرع في فلسطين وقت إنشاء دولة إسرائيل- عن إنشاء دولة

فلسطين فضلاً عن حق العودة الفلسطيني، وطالب بزيادة الضغط على إسرائيل خاصةً من قبل

الولايات المتحدة مثلما انتقد العديد من الأنظمة العربية والإسلامية. حازت مذكراته «خارج المكان»

المؤلفة سنة 1999 على العديد من الجوائز مثل جائزة نيويورك لفئة غير الروايات، كما حاز

سنة 2000 على جائزة كتب أنيسفيلد-ولف لفئة غير الروايات وغيرها.

كان إدوارد سعيد عضواً مستقلاً في المجلس الوطني الفلسطيني في الفترة (77-1991) واستقال

منه احتجاجاً على اتفاقية أوسلو.

كما كان عازف بيانو بارعاً، وقام مع صديقه دانييل بارينبويم بتأسيس أوركسترا الديوان الغربي

الشرقي سنة 1999 وهي مكونة من أطفالٍ فلسطينيين وإسرائيليين وعربٍ من دول الجوار،

ومشاركةً مع بارينبويم أيضاً نشر سنة 2002 كتاباً عن محادثاتهم الموسيقية المبكرة بعنوان

“المتشابهات والمتناقضات: استكشافات في الموسيقا والمجتمع”. بقي إدوارد سعيد نشطاً في

مجالات اهتمامه حتى آخر حياته وتوفي بعد نحو عشرة أعوامٍ من الصراع مع مرض اللوكيميا leukemia سنة 2003.

فاتحة أعمال “سعيد” كتاب «جوزيف كونراد ورواية السيرة الذاتية Joseph

Conrad and the Fiction of Autobiography» الصادر سنة 1966 وهو

امتدادٌ لأطروحته للدكتوراة. بعد ذلك مستنداً لأفكار الفيلسوف الإيطالي جيامباتيستا فيكو

(1668–1744) وآخرين وضع كتاب «بدايات: القصد والمنهج» سنة 1974 ليشرح وجهة

نظره في الأسس النظرية للنقد الأدبي، ومن بين كتبه النقدية «العالم والنص والناقد» سنة 1983

ويمثل انطلاقة جديدة للنظرية الأدبية المعاصرة، وفيه يبين التأثيرات العقائدية (الإيديولوجية)

على الناقد بحيث يتم فرضُ أعمالٍ أدبيةٍ تلبية لهذه النظرية أو ذاك النظام الإيدولوجي. رأى سعيد أن

على الناقد الأدبي أن يحافظ على مسافةٍ واحدةٍ من جميع الثقافات والعقائد الإيديولوجية والتقاليد

والمعتقدات. سنة 1994 نشر «تمثلات المثقف» مجموعة محاضراتٍ ألقاها في الـ بي بي سي

عن ظهور المثقف الإعلامي والتمايز بين أنواع المثقفين بين مثقف يرتبط بمؤسساتٍ تستخدم المثقفين

لتنظيم مصالحها واكتساب المزيد من السلطة والسيطرة أي إن وظيفته تغيير العقول وتوسيع الأسواق،

ومثقف تقليدي يقوم بعملٍ ما ويواصل القيام به من دون تغيير جيلاً بعد جيل مثل المدرس والراهب والإداري، ومثقف نخبوي يعتبر نفسه ضمير الإنسانية.

عبر سعيد عن اهتماماته الموسيقية في كتاب «متتاليات موسيقية» سنة 1991 محاولاً ربط الموسيقى

ببعديها الثقافي والسياسي، كما نشر العديد من الأعمال التي تخص القضية الفلسطينية مثل كتاب

«قضية فلسطين» سنة 1979 منطلقاً من بداية الأحداث بولادة الحركة الصهيونية وانتشار

إيديولوجيتها ضمن الثقافة الاستعمارية الأوروبية وتشجيع اليهود على الهجرة إلى فلسطين وفي

الوقت ذاته عرض نبذةً عن تاريخ الشعب الفلسطيني مقدماً عرضاً شاملاً حول الخصائص

السكانية والاجتماعية المميزة لهذا الشعب، ومن خلال عرض كمٍّ كبيرٍ من الوثائق وتفسيرها يصر

إدوارد سعيد على قضية أن فلسطين -في القرنين التاسع عشر والعشرين- لم تك صحراء

لا شعب فيها بل مجتمعًا مَدَنِيًّا ذا كيانٍ سياسيٍّ يناهز تعداده ستمائة ألفٍ. في سياق انتقاده اتفاقية

أوسلو ألّف كتابين «غزة-أريحا: سلام أمريكي» و«أوسلو: سلام بلا أرض» سنة 1995.

لإدوارد سعيد ثمانية عشر كتاباً في مواضيع شتى إلا أن «الاستشراق» صُنِّفَ كأحد أهم أعماله

إن لم يك أهمها فعلاً إذ شكَّل بداية فرع العلم (الحقل الأكاديمي) الذي يعرف بدراسات ما بعد

الكولونيالية وفيه اعتبر ظاهرة الاستشراق لم تك إلا تلبيةً لحاجة المجتمعات الاستعمارية،

وأتبعه بكتابيه «قضية فلسطين» (1979) و«تغطية الإسلام» (1980) اللذين اعتبرهما تكملة

له، ثم «الثقافة والإمبريالية» (1993) الذي قال عنه في مقدمته إنه بمنزلة الجزء الثاني

لـ«الاستشراق» لتشكل سلسة كتبٍ يحاول فيها أن يشرح العلاقة المتشابكة والمعقدة القائمة في

العصر الحديث بين العرب والإسلام والشرق عموماً والغرب متمثلاً ببريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة خصوصاً.